محمد بن يزيد المبرد

98

الفاضل

وقال آخر « 1 » : ولا يشترى الحمد أمنيّة ولا يشترى الحمد بالمقصر ولكنّه يشترى غاليا فمن يعط أثمانه يشتر ومن يعتطفه على مئزر فنعم الرداء على مئزر ويروى أن عبد اللَّه « 2 » بن العباس - وكان من الأجواد - أمر لسائل سأله بعشرة آلاف درهم ، فصبّت في حجره فتخرّق ثوبه ، فبكى ، فقال له : أعلى قميصك تبكى ؟ فقال : لا واللَّه ولكن على ما يأكل التراب منك ، فقال : شكرك أحسن من صنيعتنا ، يا غلام أعطه مثلها . ويروى عن « 3 » بعض الحكماء أنه قال : من شكر استحقّ الإحسان ، ومن أحسن استحقّ الشكر . ولقد أحسن أبو نواس حيث يقول في كلمة له « 4 » : أنت امرؤ طوّقتنى مننا أوهت قوى شكري فقد ضعفا لا تسدينّ إلىّ عارفة حتّى أقوم بشكر ما سلفا وقال آخر « 5 » : سأشكر عمرا ما تراخت منيّتى أيادي لم تمنن وإن هي جلَّت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلَّت

--> « 1 » أعرابي من كلاب ، أمالي الزجاجي 122 ، وفى البيان 1 : 124 ، وأنشدني أبو الجماهر جندب ابن مدرك الهلالي : لا يشترى الأبيات . والمقصر أي العمل الذي فرطت فيه ، وقيل كمنبر : خشبة القصار . « 2 » الأصل : « ابن أبي العباس » بإقحام « أبى » بخط دقيق . والجواد هو عبيد اللَّه ، ومر ، وتحت العباس : ( ابن أبي بكر ) . « 3 » الأصل : « أن » « 4 » العيون ، 3 : 164 ، ( د ) 71 ( سنة 1898 م ) ، الشعراء 524 ، الكامل 228 . « 5 » عبد اللَّه بن الزبير الأسدي ، أو محمد بن سعيد الكاتب ، أو إبراهيم الصولي ، أو عمرو بن كميل أو أبو الأسود ، وانظر السمط 166 ، و ( د ) إبراهيم .